علي بن يوسف القفطي
157
إنباه الرواة على أنباه النحاة
ما سمّيته بذلك ، وإنما سمّاه الأجلّ أبو الخطاب به ، كما وقف عليه بقول امر به ، فسمع منه ، وتوقيع خطَّه عليه ، فأثر عنه ، فأقررته عليه لما في الوفاق من القربة إليه ، والحظوة لديه . قال لي شيخنا أبو القاسم بن برهان رحمه اللَّه : والَّذى دعاني إلى قراءة هذا الكتاب على أبى الفتح رحمه اللَّه ، وحداني عليها على اشتغالى في الوقت بما هو أهمّ ، منها أنّ شيخنا أبا الحسن عليّ بن عبيد اللَّه السّمسميّ رحمه اللَّه بلَّغه أن أستاذ الأستاذين أبا العباس بن الثلاج ركب إلى أبى الفتح متعهّدا ، فأكرم مورده ، وأهدى اليه هذا الكتاب بخطَّه ، تحفة ولطفا في أثمان المنصوري ، فاستعاره منه على يدي وتصفّحه وأعجب به ، وعظم عنده ، فنسخ منه هذه النسخة عنها لنفسه ، وقابلنى يقرؤها وأنا أنظر في الأصل ، قال لي عند إنهائها : انسخه بخطَّك ، وأقرؤه عليك ، وأستبين غوامضه منه ، فامتثلت أمره . وقال لي شيخنا أبو القاسم الرّقيّ : والَّذى دعاني إلى قراءة هذا الكتاب على أبى الفتح رحمه اللَّه وحداني عليها ، أنّ محبة أبى القاسم بن برهان لهذا الكتاب وقراءته أعدتانى ، فأحببته حبّه ، وقرأته قراءة أبى القاسم نفاسة أن ينفرد ويبخسه . انتهت الحكاية . 937 - أبو الفتح بن المقدّر الأصبهاني النحويّ ( 1 ) واسمه منصور بن محمد ، وكنيته أشهر ، وتعريفه بابن المقدّر أعرف . كان نحويّا أديبا فاضلا ، استوطن بغداد ، وأقرأ بها العربيّة ، وتصدّر لذلك ، وخالط الأجلَّاء بها ، وغشيهم وغشوه للاستفادة ، قال هلال بن المحسّن
--> ( 1 ) ترجمته في بغية الوعاه 2 : 302 ، معجم الأدباء 19 : 190 .